السرخسي

678

شرح السير الكبير

فيه قديم وهو الاغتنام ، فيقسم بينهم . وبالقسمة يتعين الملك ، فمن ضرورته إبطال حق حكم التنفيل ( ص 228 ) فيه . وبعد ما نفذ الحكم من الامام بإبطال التنفيل فيه لا يستحقه بالتنفيل وإن تم السبب . فإن قيل : لماذا لا تؤخر الغنيمة والبيع في السلب حتى ننظر إلى ماذا يؤول حال الرجل ؟ قلنا : لان السبب الموجب للقسمة وهو الاغتنام قديم فيه ، فلا يؤخر الحكم الذي يثبت بتقرر سببه لأجل سبب موهوم . ألا ترى أن المضروب نفسه يقسم في الغنيمة ، فكيف لا يقسم سلبه ؟ فان قيل : لأنه ليس في نفسه حق منتظر لأحد ، فأما في السلب فحق منتظر للقاتل ، فقد وجد سببه منه . قلنا : قد بينا أن السبب لا يتم إلا بموت المضروب . ثم لا يتأخر قسمة الغنيمة لحق أقوى ( 1 ) من هذا ، وهو حق المالك القديم في المأسور ، فإنه حق ثابت لو جاء قبل القسمة أخذه بغير شئ . ثم لا تؤخر القسمة والبيع لحقه ، فلان لا يؤخرها ههنا لحق الضارب ، وهو غير ثابت في الحال ، كان أولى . فإن قيل : فعلى هذا ينبغي إذا مات المضروب بعد القسمة أن يكون للقاتل حق أخذ السلب بالقيمة ، كما في المأسور إذا جاء المولى بعد القسمة . قلنا : هناك الملك كان ثابتا للمولى في الأصل فيتمكن من أخذه بالقيمة على وجه الفداء لذلك الملك ، وهاهنا ( 2 ) الملك للضارب في السلب لم يكن ثابتا قط ليفديه بالقيمة ، وإنما كان يثبت له الحق ابتداء بسبب التنفيل إن لو مات المضروب قبل القسمة ، فأما بعد القسمة فلا يمكن إثبات حقه لانعدام محله . فإنما وزان هذا من المأسور ان لو خرج الحربي بالعبد إلينا بأمان ثم أسلم ، أو باعه من مسلم . وهناك لا يثبت للمولى حق الاخذ منه لانعدام محله ، فكذلك حكم السلب .

--> ( 1 ) ق ، ه‍ " هو أقوى " . ( 2 ) ب " وهنا " .